نهاية عصر وبداية امل.
الركراكي يودع المعجزة و وهبي يقود المشروع نحو 2026.
في تاريخ الأمم، هناك لحظات تفصل بين ما قبل وما بعد وبالنسبة للمغاربة، كان مونديال قطر 2022 هو هذا الفاصل، وكان وليد الركراكي هو صانع اللحظة. لكن كرة القدم لا تتوقف عند إنجاز، والعاطفة وحدها لا تبني مستقبلاً. اليوم، تشهد الكرة المغربية منعطفاً جديداً بعد الإعلان الرسمي عن الانفصال عن الناخب الوطني وليد الركراكي، وتعيين المدرب محمد وهبي لقيادة "أسود الأطلس" في المرحلة المقبلة التي تتوج بالتحضير لكأس العالم 2026.
حفل توديع وتقديم: وداعاً للمايسترو
أعلنت الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم عن إقامة حفل خاص بمقر مركب محمد السادس لكرة القدم بمدينة سلا، لتوديع المدرب وليد الركراكي وتقديم المدرب الجديد محمد وهبي وطاقمه التقني. ويُعد هذا الحفل تتويجاً لمرحلة تاريخية، حيث سيودع الجماهير والمدرب بعضهما البعض قبل أن يركز الجميع على الأنظار نحو المستقبل.
وسيكون أول اختبار للطاقم الجديد خلال مبارتين وديتين أمام منتخبي الإكوادور والباراغواي يوم 27 مارس بمدريد و31 مارس بفرنسا، في إطار الاستعدادات للاستحقاقات المقبلة، وعلى رأسها كأس العالم 2026.
وليد الركراكي: أرقام لا تكذب وإرث من ذهب
يُعد وليد الركراكي أحد أبرز المدربين في تاريخ الكرة المغربية الحديثة. حيت تولى تدريب المنتخب الوطني سنة 2022، ونجح في كتابة صفحة ذهبية في تاريخ كرة القدم المغربية والعربية، صنع فيها لحظات ستبقى راسخة في الذاكرة.
أبرز إنجازات الركراكي.
* قيادة المغرب إلى نصف نهائي كأس العالم 2022 كأول منتخب عربي وإفريقي يحقق هذا الإنجاز التاريخي.
* خوض أكثر من 30 مباراة دولية حقق فيها نسبة نتائج إيجابية تجاوزت 60% من الانتصارات.
* سلسلة انتصارات تاريخية ضد كبار العالم: كرواتيا (وصيف 2018)، بلجيكا (المصنفة ثانياً عالمياً)، إسبانيا (بطل أوروبا)، والبرتغال (بقيادة رونالدو).
* تعزيز مكانة المنتخب في التصنيف العالمي ورفع مستواه التنافسي أمام كبار المنتخبات.
لم يكن سر الركراكي في التشكيلة فقط، بل في "الروح". اعتمد على الانضباط التكتيكي، والإدارة النفسية التي جعلت اللاعبين يشعرون بأنهم يمثلون "أمة"، بالإضافة إلى المرونة في تغيير الخطط وسط المباريات. كما عُرف بأسلوبه القيادي القوي وروحه الوطنية التي زرعها في اللاعبين، مما جعل المنتخب يحظى بدعم جماهيري غير مسبوق.
لا يمكن الحديث عن هذه المرحلة دون توجيه كلمة امتنان صادقة للمدرب وليد الركراكي على العمل الكبير الذي قدمه للكرة المغربية، ورفع راية المغرب عالياً في أكبر المحافل العالمية.
محمد وهبي: بداية مشروع جديد وثقة في الشباب
يبدأ المدرب محمد وهبي مرحلة جديدة على رأس المنتخب المغربي بعد تجربة مميزة في تدريب الفئات السنية داخل المنظومة الكروية الوطنية. ويعول المسؤولون على وهبي لإدماج جيل جديد من اللاعبين والحفاظ على التنافسية التي وصل إليها المنتخب خلال السنوات الأخيرة.
أبرز ملامح مسيرة وهبي.
* اشتغل لسنوات داخل مشروع تطوير المواهب في الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم.
* قاد منتخبات الفئات السنية في أكثر من 40 مباراة دولية.
* ساهم في بروز عدد من المواهب الشابة التي التحقت لاحقاً بالمنتخب الأول.
* يتميز بأسلوب يعتمد على اللعب الهجومي وتطوير اللاعبين الشباب.
التحديات القادمة: معايير "الوحش" الجديد
الحديث عن خليفة للركراكي يطرح تحدياً ضخماً. الجمهور المغربي لم يعد يرضى بالمشاركة فقط، بل أصبح يعشق "الفوز". أي مدرب قادم يجب أن يجيب على تحديات صعبة:
1. إدارة النجوم
كيفية التعامل مع غرفة ملابس مليئة بأسماء عالمية لها رأيها.
2. الاستمرارية
الحفاظ على المستوى النفسي الذي وصل إليه الفريق في قطر.
3. تطوير اللعبة
المنتخب المغربي لم يعد "مفاجأة"، بل أصبح "مطارَداً"، والخصوم يدرسوننا جيداً الآن.
الجماهير المغربية تدرك أن المرحلة القادمة تحتاج إلى العمل والصبر، لكنها أيضاً مليئة بالأمل. كل التوفيق للمدرب محمد وهبي في مهمته الجديدة، والثقة كبيرة في قدرته على مواصلة تطور المنتخب المغربي وتحقيق نتائج مشرفة في الاستحقاقات المقبلة.
القطار لا يتوقف
مرحلة تنتهي وأخرى تبدأ، لكن الهدف يبقى واحداً. استمرار تألق المنتخب المغربي ورفع راية الوطن في أكبر المنافسات الدولية. وليد الركراكي كتب اسمه في التاريخ، وسواء استمر أو غادر، فإن المعيار قد تغير. المنتخب المغربي أصبح "قوة كروية" يجب احترامها.
الخليفة القادم، مهما كان اسمه، سيركب قطاراً سريعاً، والجمهور المغربي لن يقبل إلا بالوصول إلى المحطة النهائية وهي منصة التتويج. الكرة الآن في ملعب الجميع.. مدرب، لاعبين، وجماهير. فليكن المستقبل بنفس حماس الماضي، ولكن بحكمة أكبر.



