إندريك بريقه انطفأ قبل أن يولد نوره
من نجم المستقبل إلى رحيل مُربك… قصة لم تكتمل.
ولد إندريك فيليبي (Endrick Felipe) في البرازيل عام 2006، وترعرع في أحياء كرة القدم البرازيلية حيث بدأ موهبته الفائقة في سنٍ مبكرة جدًا. تألق سريعًا في الفئات العمرية لنادي بالمييراس، إذ نجح في اختراق صفوف الفريق الأول وهو لا يزال في السادسة عشرة من عمره، ما جعله أحد أبرز المواهب الصاعدة في كرة القدم العالمية.
البدايات في البرازيل
في بالمييراس، كان إندريك لاعبًا مختلفًا ليس فقط لأنه صغير في السن، بل لأنه يتمتع بحاسة تهديف عالية وأسلوب لعب ناضج عمّا يقدّمه سنّه. ساهم بشكل مباشر في تتويج فريقه بـبطولتي الدوري البرازيلي 2022 و2023، وأثبت أنه مهاجم قادر على تسجيل الأهداف وصناعة الفارق رغم صغر سنّه.
نقلة النجومية الى ريال مدريد.
الانتقال الأبرز في مسيرة إندريك كان عندما أعلن ريال مدريد ضمه رسميًا في ديسمبر 2022 مقابل أكثر من 47 مليون يورو، بعد أن أكمل سن الـ18 في يوليو 2024 وانتقل للعب في العاصمة الإسبانية مباركًا بجماهير النادي، التي راهنت على أن يصبح خليفة بعض عظماء كرة القدم.
في ريال مدريد، تلقى إندريك الثناء كبداية، حيث سجل هدفه الأول بعد دقائق قليلة من ظهوره الرسمي ضد ريال بلد الوليد في أغسطس 2024. لحظة قال البعض إنها بشائر مستقبل عظيم.
الأرقام والأداء في ريال مدريد.
رغم تلك البداية الواعدة، واجه إندريك صعوبات في التأقلم على واقع كرة القدم الأوروبية بوجود أسماء كبرى في هجوم الفريق.
خلال وقت وجوده مع ريال مدريد حتى نهاية 2025.
شارك في حوالي 40 مباراة بجميع المسابقات.
سجل 7 أهداف فقط ولم يقدم التأثير المنتظر مقارنة بضجيج الأسماء حوله.
نتيجة لذلك، أصبح يحصل على دقائق قليلة مع الفريق في الموسم الحالي تحت قيادة المدير الفني تشافي ألونسو.
الأرقام لم تكن سيئة في حدّ ذاتها، لكن مقارنة بتوقعات الجماهير والنادي أصبح الضجيج أكبر من الحصيلة، وهو ما دفع الادارة لإعادة تقييم مستقبله في مدريد.
على المستوى الدولي.
على صعيد المنتخب البرازيلي، مثل إندريك السيلساو وهو في عمر مبكر، إذ بلغ عدد مشاركاته حوالي 14 مباراة دولية وسجل 3 أهداف لكن مشاركاته تراجعت خلال عام 2025، حيث شارك في مباراة رسمية واحدة فقط قبيل انتقاله الجديد.
إعارة ليون هي محاولة لإعادة الإشعال
في إعلانٍ رسمي نُشر في ديسمبر 2025، أعلن نادي أولمبيك ليون الفرنسي أنه حصل على خدمات إندريك على عقد إعارة يمتد حتى 30 يونيو 2026، بهدف منحه دقائق لعب أكثر مما يحصل عليه في ريال مدريد.
صفقة الإعارة لا تتضمن خيار شراء دائم، ما يعني أن الهدف الأساسي هو تطوير اللاعب وإعادة بناء ثقته وأدائه بدلاً من بيعه نهائيًا.
هذه الخطوة تُنظر إليها على أنها فرصة لإحياء ملفه الدولي أيضًا ومنحه دفعة قوية قبل انطلاق كأس العالم 2026، حيث يسعى لمكان في تشكيلة منتخب البرازيل.
تقييم الأداء
موسم أول مقبول… وموسم ثانٍ فاشل بإمتياز
لو نظرنا إلى مسيرة إندريك في أوراق الأرقام:
موسم أول مع ريال مدريد:
قدم لمحات جيدة رغم المنافسة الشرسة، وكانت مشاركة في 37–40 مباراة مع 7 أهداف.
موسم ثانٍ:
لعب دقائق قليلة بشكل مستمر، ما أضعف حصيلته وأثار الشكوك حول قدرته على فرض نفسه في تشكيلة الفريق.
الحقيقة أن الضجيج الإعلامي والتوقعات المحيطة باسمه كانت أكبر من حصيلته الحقيقية حتى الآن وهو ما جعل البعض يقول إن “بريقه انطفأ قبل أن يولد نوره”. لكن انتقاله إلى ليون قد يكون فرصة لإعادة كتابة هذه القصة بصفحات جديدة.
إندريك مثال على موهبة شابة واجهت تحديات الانتقال المبكر إلى كرة القدم الأوروبية:
بدأ بإشادة كبيرة في البرازيل.
نقل إلى ريال مدريد كواحد من أبرز المواهب في العالم.
لكنه فشل مؤقتًا في ترجمة التوقعات إلى أداء ثابت.
إعارة إلى ليون تمثل رحلة جديدة بين إثبات الذات وإعادة الثقة.
هل تنبعث نجوميته من جديد في فرنسا؟
أم يظل حلمه براقًا في ذاكرة المشجعين بلا إنجازات حقيقية؟
الوقت فقط كفيل بالإجابة.

