نصير مزراوي...
الذكاء التكتيكي الذي لا يعوض.
نصير مزراوي ليس مجرد ظهير أيمن، بل عقل تكتيكي متحرّك داخل الملعب. لاعب يفهم اللعبة قبل أن يلعبها، ويمنح فريقه توازنًا ومرونة نادرين في كرة القدم الحديثة. بتعدّد مراكزه، ذكائه في التمركز، وقدرته على اتخاذ القرار تحت الضغط، أصبح مزراوي قطعة أساسية لا يمكن لأي مدرب الاستغناء عنها، سواء مع المنتخب المغربي أو في أعلى مستويات الكرة الأوروبية.
ففي العقد الأخير قليلون هم الأظهرة الذين يمكن وصفهم بـ “اللاعب الذكي” بالمعنى الحقيقي للكلمة، ونصير مزراوي واحد من هؤلاء القلّة، بل يمكن القول إنه أذكى ظهير أيمن شاهدناه في السنوات العشر الأخيرة. لاعب لا يعتمد فقط على القوة أو السرعة، بل على الفهم العميق للعبة، قراءة السياق، واتخاذ القرار الصحيح في الوقت المناسب.
إنضباط دفاعي ووعي بالسياق.
دفاعيًا، مزراوي يقوم بأدواره بشكل صحيح ودقيق. لا يتهور، لا يخرج عن المنظومة، ويعرف متى يضغط ومتى ينتظر. ما يميّزه هو توقعه للأحداث قبل وقوعها، وهذا نابع من وعيه التكتيكي العالي. في مواجهة لاعبين أقوياء وسريعين، كما حدث في مباراته الأخيرة. حيت ظهر مزراوي أكثر قوة وذكاء، ونجح في إلغاء خطورته ليس بالاندفاع، بل بالتمركز وقراءة النوايا.
قيمة هجومية تتجاوز الارقام.
هجوميًا، نصير ليس ظهيرًا تقليديًا يكتفي بإرسال العرضيات، بل لاعب قادر على خلق تفوق تكتيكي سواء بالكرة أو بدونها. يعرف متى يوسع الملعب، ومتى يدخل للعمق لخلق زيادة عددية في الوسط، ومتى يساند الهجوم دون أن يكسر التوازن الدفاعي. هذا التحكم في الـ Timing هو ما يجعله مختلفًا.
التعدد في المراكز...سر الذكاء.
هذا المستوى لم يأتِ صدفة. مزراوي لعب في مسيرته في عدة مراكز:
جناح أيمن (خاصة مع أياكس)
جميع مراكز خط الوسط
ظهير أيمن
ظهير أيسر
قلب دفاع من الجهة اليمنى
قلب دفاع ضمن منظومة ثلاثة مدافعين
هذا التنوع جعله يمتلك خزانًا تكتيكيًا هائلًا، ووعيًا يسمح له بفهم أي نظام وأي سياق لعب، والتكيف معه بسرعة. لذلك نراه أحيانًا كظهير تقليدي، وأحيانًا كـ Inverted Fullback يدخل للوسط كارتكاز إضافي، مانحًا مدربه حلولًا داخل المباراة نفسها.
ثقة المدربين...ليست صدفة
إذا كنت تملك نظرة تقنية حقيقية لكرة القدم، فمن الطبيعي أن تقدّر لاعبًا مثل نصير مزراوي. وليد الركراكي لا يمكنه ببساطة وضعه على دكة البدلاء، لأنه يضمن:
جودة عالية في الخروج بالكرة
مساهمة فعالة في بناء اللعب
تفوقًا عدديًا في الأطراف
انضباطًا وتمركزًا ذكيًا في جميع الحالات
اختيار إريك تين هاغ لضمه لم يكن عشوائيًا، بل نتيجة قناعة بقدرته على تنفيذ أفكار معقدة تحت الضغط ومقاومة الضغط باتخاذ القرار السليم. ثم جاء روبن أموريم ليواصل الاعتماد عليه، مؤكّدًا أن قيمة مزراوي لا ترتبط بمدرب معين، بل بنوعية اللاعب نفسه.
أما الدليل الأقوى، فهو قرار توماس توخيل إشراكه أساسيًا على حساب بافارد في الجهة اليمنى، ثم الاعتماد عليه في الجهة اليسرى بدل ألفونسو ديفيز في مباريات كبرى. هذا ليس مجاملة، بل ثقة مطلقة في لاعب يفهم المساحات، الإيقاع، ومتطلبات المباريات الكبيرة، ويملك مهارة اللعب بالقدمين وذكاء التحرك بدون كرة.
جوكر تكتيكي بإمتياز
نصير مزراوي هو ذاك الجوكر التكتيكي الذي لا يمكن الاستغناء عنه. قد لا يكون أكثر اللاعبين حضورًا في الإحصائيات، لكنك تشعر بقيمته داخل الملعب:
لا يربك المنظومة، لا يكسر التوازن، ويمنح مدربه مرونة نادرة، سواء في إدارة المباراة أو تغيير الخطة أثناء اللعب.
تقنيًا، هو نقي جدًا، يعرف كيف يخرج الكرة تحت الضغط، تمريراته دقيقة وتكسر الخطوط، ومع ذلك يضيف فوق الموهبة روحًا قتالية عالية. هو من القلائل الذين يوازنون بين الدفاع والهجوم دون ترك “شوارع” خلفهم.
ربح كبير للمغرب..ولاعب لا يستغنى عنه
لهذا كله، نصير مزراوي هو ربح كبير للمنتخب المغربي، وقطعة أساسية في أي منظومة تكتيكية حديثة. وكما قال روبن أموريم:
هو لاعب لا يمكنك التخلي عنه… مهما كان المدرب.


