هدية الركراكي واكتشاف إفريقيا الذي خطف أنظار أوروبا

مدون رياضي.
المؤلف مدون رياضي.
تاريخ النشر
آخر تحديث

نجم روما الذي جعل أوروبا تعيد حساباتها.

نائل العيناوي

 عندما يتحول الإرث الرياضي إلى هوية مستقلة.

ما شاء الله تعالى… عبارة تختصر كثيرًا من الكلام حين يكون الحديث عن نائل العيناوي، لاعب خط الوسط المغربي الذي فرض نفسه بهدوء الكبار، وصار واحدًا من أبرز اكتشافات الكرة المغربية والأوروبية في السنوات الأخيرة.

 نائل ليس مجرد اسم جديد لمع في سماء كرة القدم، بل هو امتداد طبيعي لعائلة عاشت الرياضة بمعناها العميق، وتحديدًا من بوابة والده الأسطورة يونس العيناوي، أحد أعمدة التنس المغربي في الزمن الجميل.

 من ملاعب التنس الى مستطيل كرة القدم.

يونس العيناوي، المولود في 12 سبتمبر 1972، هو اسم محفور في ذاكرة الرياضة المغربية. احترف كرة المضرب سنة 1990، ونجح في الفوز بخمس بطولات لرابطة لاعبي التنس المحترفين (ATP)، وكان عام 2002 ذروة عطائه حين توج بثلاث بطولات كبرى في الدار البيضاء والدوحة وميونيخ، وبلغ ربع نهائي بطولة أميركا المفتوحة، مقارعًا كبار اللاعبين وممثلًا المغرب أحسن تمثيل في المحافل الدولية.

كان من الطبيعي أن يكون لهذا البطل تأثير في توجيه ابنه نحو عالم الرياضة، لكنه تأثير قائم على الوعي لا الفرض. يونس، الذي عرف خبايا الاحتراف وضغوطه، ترك لنائل حرية الاختيار وحرية الإبداع، فاختار الابن كرة القدم طريقًا، وقرر أن يبني اسمه بنفسه، لا أن يعيش في ظل اسم والده.

نائل العيناوي المسار والبدايات.

ولد نائل العيناوي في 2 يوليو 2001 بفرنسا، وانضم إلى أكاديمية نانسي وهو في الثامنة من عمره، حيث تلقى تكوينًا صلبًا على المستوى التقني والذهني. في 3 يونيو 2021 وقّع أول عقد احترافي له، وبدأ مشواره الرسمي في 31 يوليوز 2021 أمام تولوز في الدوري الفرنسي، ليعلن عن بداية رحلة لاعب وسط مختلف، يفهم اللعب قبل أن يلعبه.

اختار نائل تمثيل المنتخب المغربي بدل فرنسا، وهو اختيار يعكس وعيًا بالهوية وانتماءً صادقًا، ليصبح بسرعة قطعة أساسية في خط وسط “أسود الأطلس”.

 كأس أمم إفريقيا 25 هي لحظة الانفجار.

الأكيد أن أكثر المستفيدين من كأس الأمم الإفريقية 2025 بالمغرب هو نائل العيناوي. نسخة استثنائية قدمها اللاعب، جعلت الصحافة الإيطالية تصفه بـ“اكتشاف البطولة” وأفضل لاعب وسط فيها. لاعب يشرب الماء ويأكل عشب الملعب، يربط الخطوط، يسترجع الكرات، ويمنح التوازن للفريق.

لقطة تنفيذ أول ركلة ترجيح في نصف النهائي ستبقى راسخة في الأذهان: 120 دقيقة من القتال، أكثر من 65 ألف متفرج، ضغط رهيب… ومع ذلك يطلب نائل من وليد الركراكي تسديد الركلة الأولى بكل ثقة وهدوء. هنا نفهم لماذا قال عنه الركراكي: “العيناوي هدية من الله”.

روما بوابة النحومية الاوروبية.

مع نادي روما الإيطالي، نضج نائل أكثر، وفرض نفسه كلاعب وسط عصري، على طريقة اللاعبين الكبار الذين مروا من العاصمة الإيطالية، مثل المهدي بنعطية ومحمد صلاح. الصفحة الرسمية للنادي لم تتردد في الاحتفاء به بعبارة:

“خده معك للحرب فلن يخذلك… الاسد نائل العيناوي لعب مقابلة كبيرة”.

هذا التألق فتح شهية كبار أوروبا. قبل كأس إفريقيا، راجت أخبار عن اهتمام إنتر ميلان، وبعدها تضاعف الحديث عن دخول أندية إنجليزية قوية على الخط، وهو تنافس يصب في مصلحة روما بلا شك.

 برشلونة على الخط...والرهان الاكبر.

في الآونة الأخيرة، دخل اسم نائل العيناوي بقوة إلى مكاتب برشلونة. صحيفة Fichajes أكدت أن النادي الكتالوني يراه صفقة استراتيجية للحاضر والمستقبل، لاعبًا يتماشى مع فلسفة السيطرة والضغط العالي، بوعي تكتيكي وشخصية قوية، جعلت البعض يشبهه بديكلان رايس.

صحيح أن الصفقة تبدو معقدة بسبب الوضع المالي لبرشلونة والمنافسة الإنجليزية، لكن المؤكد أن نائل بات هدفًا حقيقيًا، لا مجرد إشاعة عابرة، ولا دخان بلا نار.

 يونس العيناوي بين الفخر والحسرة.

أكيد أن يونس العيناوي سعيد بما يقدمه ابنه للمنتخب الوطني، وبالفرحة التي يصنعها في قلوب المغاربة. لكن في المقابل، لا يمكن إخفاء حسرة بطل التنس السابق على حال الكرة الصفراء بالمغرب، التي لم تنجب أسماء تعوض جيله الذهبي: العيناوي، أرازي، كريم العلمي وغيرهم، رغم الإمكانيات الكبيرة المتوفرة.

رحم الله الزمن الجميل للتنس المغربي، ورحم الله محمد أمجيد.

اليوم، لم نعد نقول “نائل ابن يونس العيناوي”، بل أصبحنا نقول بثقة: يونس بات هو والد نائل العيناوي. لاعب صنع شهادة ميلاد كروية خاصة به، بثقة، بعمل، وبشخصية نادرة.

إذا كان هناك لاعب مغربي يستحق الحديث عنه والتصفيق له، فهو نائل العيناوي… مشروع نجم عالمي، وواجهة مشرقة لمستقبل الكرة المغربية.

وما شاء الله… القادم أجمل.

تعليقات

عدد التعليقات : 0